الشيخ الجواهري
8
جواهر الكلام
المتعارفة في التغوط ممنوعة ، إذا هي ندرة لا تقدح في الشمول ، إذ لا شك في أنه يصدق على النائم مثلا أنه تغوط مستقبلا ، ويظهر من المقداد في التنقيح أن المحرم إنما هو الاستقبال بالفرج دون الوجه والبدن ، فمن بال مستقبلا وحرف ذكره عنها لم يكن عليه بأس ، ولعل وجهه أنه هو المفهوم من استقبال القبلة ببول وغائط ، لأنه مقتضى الباء ، ولبعض الأخبار ( 1 ) " أنه نهى ( صلى الله عليه وآله ) أن يبول الرجل وفرجه باد للقبلة " وفيه مع خلو أكثر الأخبار عن الباء أن المراد منها معنى ( في ) أي لا تكون مستقبلا في هذا الحال ، ولا دلالة لما ذكره أخيرا ، بل المفهوم منه عرفا خلاف ما ادعاه فتأمل . ثم إن الظاهر عدم دخول ما جعله الشارع قبلة في بعض الأوقات ، كجعل ناصية الدابة مثلا قبلة للراكب ونحو ذلك ، لأن القبلة إنما هي اسم للعين ، وشاع إطلاقها على الجهة ، وكذا ما بين المشرق والمغرب وإن جعله قبلة في نحو التحير ، ودعوى استفادته من قوله ( عليه السلام ) ( 2 ) : " ما بين المشرق والمغرب قبلة " لكونه كقوله ( صلى الله عليه وآله ) ( 3 ) : " الطواف بالبيت صلاة " ممنوعة ، لتبادر الصلاة منه لا أقل من الشك . وكيف كان فلا ينبغي الاشكال في حرمة الاستقبال والاستدبار ، بل في كشف اللثام هنا الجزم بحرمتهما حال الجماع أيضا ، بل أرسله إرسال المسلمات وإن كنا لم نجده لغيره ، بل هو نفسه وغيره صرح بكراهتهما في كتاب النكاح على وجه المفروغية ، ولعله الصواب . كما تسمعه إن شاء الله تعالى . ( و ) لا في أنه ( يستوى في ذلك الصحاري والأبنية ) كما هو خيرة المبسوط والخلاف والسرائر والمعتبر والنافع والمنتهى والإرشاد والقواعد وجامع المقاصد وغيرها ، بل هو المشهور نقلا وتحصيلا ، بل في الخلاف
--> ( 1 ) المستدرك - الباب - 2 - من أبواب أحكام الخلوة - حديث 4 ( 2 ) الوسائل - الباب 2 - من أبواب القبلة - حديث - 9 - من كتاب الصلاة ( 3 ) سنن البيهقي ج 5 ص 85